صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
186
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
على الكتب الستة وفي مقدمتها صحيحا البخاري ومسلم . ولا بد من ملاحظة أن السيرة تستقي من كتب أسباب النزول والناسخ والمنسوخ في القرآن ، وكتب التفسير وخصوصا تفسير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم الرازي ، ذلك أن التفسيرين يسوقان الروايات بالأسانيد مما يخدم توثيق النصوص عن طريق المتابعات والشواهد ومعرفة اختلاف المخارج بالنسبة للمراسيل « 1 » . وتبين كتب الدلائل صدق معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقدم من أفردها عن كتب الحديث محمد بن يوسف الفريابي ( ت 212 ه / 827 م ) « 2 » في كتابه « دلائل النبوة » « 3 » . أما كتب الشمائل فتتناول أخلاق وآداب وصفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقدم من أفردها أبو البختري وهب الأسدي ( ت 200 ه / 815 م ) « 4 » . وتأتي كتب السيرة النبوية والمغازي ، ضمن المصادر المهمة ، وقد ظهر عدد كبير من هذه الكتب خلال القرون الثلاثة الأولى من الهجرة ، ونشير من بين رجال القرن الأول إلى عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيّب ، وأبان بن عثمان بن عفان . ومن رجال القرن الثاني إلى ما كتبه موسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ومعمر بن راشد ، والزهري . أما في القرن الثالث الهجري فقد برز محمد بن عمر الواقدي ، وعبد الرزاق بن همّام الصنعاني ، وعمر بن شبّة بن عبيد . ولا يمكن أن نغفل المجلدين الأولين من كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد وهما في السيرة النبوية « 5 » . وتمتاز كتب السيرة المتخصصة بسهولة العرض ، وتتابع الأحداث التاريخية واتصالها ، ومراعاة التتابع التاريخي في سردها ، كما أنها تقدم وصفا مفصلا للأحداث بحكم تخصصها ، ومع أن أغلب كتب المغازي والسير الأولى لا يزال مفقودا فإن ما أمكن رصده منها في المصادر المتأخرة يعكس مفردات الهيكل العام للمؤلّف ، وأساليب المؤلفين ومستوى الدقة التي يتمتع بها كل منهم . ويعتبر كتاب السيرة النبوية الذي هذّبه ابن هشام عن سيرة ابن إسحاق من أوثق كتب السيرة المتخصصة ، وعلى الرغم من موقف علماء مدرسة المدينة من ابن إسحاق ، وما ذكره النقّاد المحدثون عنه من تساهل في الإسناد ، وقبول مرويات الإخباريين ووجود المناكير والعجائب في رواياته ، وما في أصل سيرته من الشّعر المنتحل ، فإنه اعتمد عند الحافظ الذهبي حجة في المغازي . وقد قبل من أحاديثه في أمور العقيدة والشريعة ما صرّح فيها بالتحديث ولم يدلس ، ما لم يخالف من هو أوثق منه ، واعتبرها في مرتبة « الحسن » الذي يحتج به . وقد اطلعت على نسخة فريدة كاملة من السيرة الواسطية ، فلم أجد فيها ما يزيد على ما ورد في تهذيب السيرة لابن هشام إلا ما اتصل بالمرويات الخاصة بالعصر الجاهلي ، وثبت لدي أنهما يصدران عن مصدر واحد .
--> ( 1 ) أكرم العمري - السيرة الصحيحة 1 / 50 - 51 . ( 2 ) الألباني - فهرست مخطوطات الظاهرية / 373 . ( 3 ) أورد العمري في السيرة الصحيحة 1 / 51 - 52 ذكرا لأحد عشر كتابا في الدلائل . ( 4 ) ذكرت المصادر تسعة كتب في « الشمائل » باستثناء من خرّج الأحاديث ومن شرحها من العلماء ، المرجع السابق 1 / 52 - 53 ، وانظر ابن النديم - الفهرست ص / 272 . ( تحقيق : رضا تجدد المازندراني ، ( طهران 1391 ه / 1971 م ) . . ( 5 ) الدوري - بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب ص / 137 - 214 .